شدد رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، على أن حصر السلاح تحت سلطة الدولة يمثل شرطاً جوهرياً لبناء دولة موحدة خالية من مراكز القوى المتنافسة، مؤكداً رفض تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية.
وقال الزيدي في مقال نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية على هامش زيارته الرسمية إلى باريس تابعه كلمة الإخباري: "علاقاتنا مع فرنسا مبنية على روابط تاريخية وشراكة استراتيجية حقيقية، في مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والثقافة، واجتماعنا مع الرئيس إيمانويل ماكرون يمثل فرصة لإعادة تعريف علاقتنا على أساس المصالح المشتركة، ونريد فتح فصل جديد في العلاقات يكون فيه العراق شريكاً فاعلاً، وليس دولة تبحث عن مطالب أو مظلة سياسية".
وأضاف الزيدي: "زيارتنا إلى فرنسا وألمانيا مهمة في هذا التوقيت الذي تشهده المنطقة، ونحتاج إلى جهد إقليمي وأوروبي ودولي لاحتواء التوتر، وبلدنا اليوم أقوى وأكثر استقراراً، وينعم بالسيادة، وهذا يعني شريكاً أقوى لفرنسا وأوروبا، ومساهماً في استقرار المنطقة وازدهارها".
وتابع: "أزمة مضيق هرمز أثرت بشكل مباشر على قدرات العراق بتصدير النفط وحركة التجارة واستقرار موارد الدولة، ومصلحة أوروبا في استقرار العراق لا تنفصل عن مصالحها الاقتصادية والأمنية، والاستثمار في عراق مستقر وآمن وذي سيادة سينعكس بشكل إيجابي على اقتصاد وأمن الدول الأوروبية، ونسعى لمنع التصعيد في المنطقة ونعتمد سياسة الحوار والتوازن وعدم الانحياز لأي طرف في الصراع".
وأكد رئيس الوزراء: "لن نسمح بأن تتحول أراضي العراق إلى قاعدة لإطلاق التهديدات ضد الدول المجاورة، أو إلى ساحة لتصفية حسابات بين القوى الإقليمية والدولية، والعراق له علاقات وقنوات تواصل مع أطراف إقليمية ودولية، ويمكنه المساعدة بخفض التوترات والتهدئة وفتح آفاق جديدة للحوار والتفاهم".
وأوضح الزيدي: "قدرتنا على أداء دور اقتصادي وسياسي وإقليمي أكبر تبدأ من الداخل، ولا يمكن أن يكون هناك عراق مستقر وفاعل من دون دولة قوية، ووضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة ليس مواجهة مع أي طرف، بل شرط أساس لبناء دولة موحدة لا توجد فيها مراكز متنافسة للقوة أو لصنع القرار، وتعزيز مؤسساتنا الأمنية والعسكرية والأمن السيبراني من أولوياتنا الأساسية، وستزداد أهمية تعميق التعاون الأمني والعسكري والدفاعي مع شركائنا عند انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول الحالي".
واستطرد قائلاً: "العراق سيتعزز موقعه كممر للتجارة والطاقة بحكم موقعه الستراتيجي الذي يربط الخليج وآسيا وتركيا وأوروبا، ومشروع طريق التنمية سيربط الخليج بأوروبا عبر شبكة من الطرق والسكك الحديدية تمتد لأكثر من 1,900 كيلومتر، ونعمل للانتقال من الاتفاقات والأطر السياسية إلى التنفيذ، ومعيار النجاح هو حجم الاستثمارات وفرص العمل ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الوطنية، وهدفنا أن يكون العراق قوياً وأكثر استقراراً وسيادة وتعزيز الشراكة مع فرنسا وتوسعها من خلال انخراط أعمق في العلاقات مع أوروبا".
وتأتي جولة رئيس الحكومة الأوروبية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية وجيوسياسية حادة ألقت بظلالها على خطوط الملاحة وتدفقات الطاقة عبر الخليج، وتتزامن مع الترتيبات الفنية والأمنية الجارية لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية مع دول التحالف، بالتوازي مع دفع مشاريع البنى التحتية الكبرى الرابطة بين الشرق وأوروبا عبر مشروع طريق التنمية وميناء الفاو الكبير.
المحرر: حسين صباح