أكد المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الثلاثاء، أن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى العاصمة الفرنسية باريس تشكل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد توقيع مذكرات التفاهم..
وقال صالح، في تصريحات تابعها كلمة الإخباري، إن "الزيارة لا تقتصر على دعوة الشركات الفرنسية للاستثمار في العراق، بل تستهدف توفير بيئة عملية متكاملة تضمن نجاح الاستثمارات وتحويلها من فرص مطروحة إلى مشاريع فعلية"، مبيناً أن العراق يشترط في الاستثمارات الكبرى نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر العراقية وتشغيل القطاع الخاص المحلي وبناء سلاسل توريد داخلية.
وأضاف أن "هذه المتطلبات كفيلة بتحويل الشراكة الفرنسية من مجرد دخول لرأس المال الأجنبي إلى وسيلة لإعادة بناء القطاع الخاص العراقي وربطه بالتكنولوجيا والأسواق العالمية".
وأشار إلى أن "مؤتمر بغداد–باريس المرتقب سيكون الاختبار الحقيقي لهذه السياسة، من خلال الانتقال عملياً من مرحلة عرض الفرص إلى توقيع عقود فعلية، وتأمين تمويلات واضحة، ووضع جداول زمنية للتنفيذ، واعتماد مؤشرات لقياس العائد الاقتصادي".
وأوضح صالح أن "الحكومة العراقية طرحت أمام الشركات الفرنسية مجموعة واسعة من المجالات الاستثمارية، شملت الطاقة والصناعة والبنية التحتية والصحة والدواء والسكك الحديدية والخدمات، فضلاً عن مشروع طريق التنمية"، مؤكداً أن "هذه المجالات تمثل خارطة طريق اقتصادية يمكن أن تؤسس لشراكة استراتيجية بين بغداد وباريس".
ولفت إلى أن "قطاع الطاقة يتصدر المجالات القابلة لاستقطاب رؤوس الأموال"، مبيناً أن "شركة (توتال إنرجي) تجري مباحثات مع الحكومة العراقية بشأن مشاريع كبيرة تستهدف زيادة الإنتاج النفطي ورفع كفاءة الطاقة وتعزيز التحول الطاقي".
وبين أن "استثمار الغاز المصاحب بدلاً من حرقه يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية وبيئية مزدوجة، من خلال زيادة إنتاج الكهرباء والمواد الهيدروكربونية وتقليل الهدر والتلوث".
وتابع أن "مشروع طريق التنمية والسكك الحديدية يتيح فرصاً واسعة أمام الشركات الفرنسية في مجالات الإنشاء والتشغيل والخدمات اللوجستية والموانئ وسلاسل الإمداد"، مشيراً إلى أن "الحكومة وضعت المشروع ضمن أولوياتها الاستراتيجية".
وأضاف أن "العراق طرح كذلك فرصاً استثمارية في الصناعة والبتروكيمياويات والثروات المعدنية، ومنها الكبريت والفوسفات والسيليكا، بما يسهم في الانتقال من تصدير المواد الخام إلى التصنيع وإضافة القيمة داخل العراق"، مشيراً إلى أن "قطاعي الصحة والصناعة الدوائية يمثلان مجالاً حيوياً للاستثمار الفرنسي، لا سيما إذا ارتبطت المشاريع بإنشاء مصانع ومراكز للبحث والتدريب، بدلاً من الاقتصار على استيراد المنتجات".
وفيما يتعلق بقطاع المياه والبيئة والاقتصاد الدائري، أوضح أن "التعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية يمثل أحد مجالات الشراكة المهمة"، لافتاً إلى "توقيع البلدين إعلان نوايا بشأن تمويلات جديدة تؤكد استمرار الدعم الفرنسي للعراق".
وأكد أنه "من المبكر وضع تقديرات رقمية دقيقة لحجم العوائد المتوقعة من مخرجات زيارة باريس، كون معظم ما أُعلن لا يزال في إطار الاتفاقات والمباحثات ولم يتحول بعدلي إلى عقود است،ثمارية مكتملة ذات بما تدفقات نقدية محددة".
وأوضح أن "حجم التمويلات المحتملة كبير جداً، خصوصاً في مجالات الطاقة وطريق التنمية والبنية التحتية والصناعة"، مبيناً أن "زيارة باريس يمكن أن تشكل نقطة انطلاق نحو تحول اقتصادي حقيقي، شرط ترجمة الفرص المطروحة إلى عقود فعلية وجداول تنفيذ واضحة".
وشدد صالح على أن "نتائج الزيارة وما تضمنته من بيانات وتصريحات رسمية بين العراق وفرنسا تضع إطاراً متماسكاً للشراكة الاقتصادية بين البلدين"، مؤكداً أن "نجاحها يعتمد على الانتقال من مرحلة النوايا إلى التنفيذ العم يعزز ثقة المستثمرين ويفتح آفاقاً أوسع أمام التنمية المستدامة في العراق".
المحرر: عمار الكاتب