توصل باحثون إلى نتائج علمية قد تُحدث تحولاً جذرياً في طرق علاج الأمراض المعدية، بعدما أثبتت دراسة حديثة أن الاستجابة العلاجية للعدوى لا يمكن أن تكون واحدة لجميع الأعمار، حتى عندما تكون الإصابة بالمرض نفسه.
وأظهرت الدراسة أن قدرة الجسم على النجاة من العدوى لا ترتبط فقط بالقضاء على الميكروبات، بل تعتمد بدرجة كبيرة على كيفية تحمّل الجسم للاستجابة المناعية ومنعها من إحداث أضرار قاتلة في الأنسجة والأعضاء، وهي آلية تختلف بشكل واضح بين صغار السن وكبارهم.
وبيّن الباحثون أن الإنتان (تعفن الدم)، وهو أحد أخطر أشكال العدوى، يسلك مسارات مختلفة تماماً داخل الجسم بحسب العمر. ففي النماذج الصغيرة سناً، تلعب بروتينات وجينات محددة دوراً وقائياً مهماً في حماية القلب ومنع فشل الأعضاء، في حين أن الآلية ذاتها قد تتحول إلى عامل خطر قاتل لدى كبار السن.
وأظهرت النتائج أن التدخل العلاجي الذي يحسّن فرص النجاة لدى فئة عمرية معينة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً لدى فئة أخرى، ما ينسف فكرة “العلاج الواحد للجميع” المعتمدة حالياً في كثير من الممارسات الطبية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية مضاعفة في ظل تفاقم أزمة مقاومة المضادات الحيوية عالمياً، حيث باتت العدوى المقاومة للأدوية تشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، مع تسجيل معدلات وفيات تفوق أمراضاً وبائية معروفة.
ويرى الباحثون أن التركيز على تعزيز آليات تحمّل المرض داخل الجسم قد يمثل بديلاً أكثر أماناً وفاعلية من الاعتماد المفرط على المضادات الحيوية أو مثبطات المناعة، التي قد تضعف دفاعات الجسم أو تفقد فعاليتها بمرور الوقت.
وأكدت الدراسة أن المستقبل الطبي قد يتجه نحو علاجات مخصّصة بحسب العمر، لا تعالج المرض فقط، بل تراعي طريقة استجابة الجسم له، ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الإنتان وأمراض معدية ومناعية أخرى، ويمنح البشرية سلاحاً إضافياً في مواجهة أخطر التحديات الصحية الحديثة.
المحرر: حسين هادي